جيرار جهامي ، سميح دغيم

2

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وانتظام وتعاضد بالأفعال ، وأنّ الذي يوجد في أجزاء العالم من الائتلاف والارتباط والانتظام والتعاضد بالأفعال عن الهيئات الطبيعيّة التي لها يجب أن يوجد مثلها في أقسام الأمّة الفاضلة عن الهيئات والملكات الإراديّة التي لها . وكما أنّ مدبّر العالم جعل في أجزاء العالم هيئات طبيعيّة بها ائتلفت وانتظمت وارتبطت وتعاضدت بالأفعال حتى صارت على كثرتها وكثرة أفعالها كشيء واحد يفعل فعلا واحدا لغرض واحد ، كذلك يلزم مدبّر الأمّة أن يجعل ويرسم في نفوس أقسام الأمّة والمدينة هيئات وملكات إراديّة تحملهم على ذلك الائتلاف والارتباط بعضها ببعض والتعاضد بالأفعال حتّى تصير الأمّة والأمم على كثرة أقسامها واختلاف مراتبها وكثرة أفعالها كشيء واحد يفعل فعلا واحدا ينال به غرضا واحدا . ( الفارابي ، الملّة ، 65 ، 3 ) . - قد سبق القول في حاجة بعض الناس إلى بعض ، وتبيّن أنّ كلّ واحد منهم يجد تمامه عند صاحبه ؛ وأنّ الضرورة داعية إلى استعانة بعضهم ببعض ، لأنّ الناس مطبوعون على النقصانات ومضطرّون إلى تماماتها ولا سبيل لأفرادهم والواحد فالواحد منهم إلى تحصيل تمامه بنفسه . . . فالحاجة صادقة والضرورة داعية إلى حال تجمّع وتألّف بين أشتات الأشخاص ؛ ليصيروا بالاتفاق والائتلاف كالشخص الواحد الذي تجتمع أعضاؤه كلّها على الفعل الواحد النافع له . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 126 ، 13 ) . إباحة * في اللّغة - البوح : ظهور الشيء . وباح الشيء : ظهر . . . وأبحتك الشيء : أحللته لك . وأباح الشيء : أطلقه . والمباح : خلاف المحظور . والإباحة : شبه النّهبى . وقد استباحه أي انتهبه ، واستباحوهم أي استأصلوهم . ( لسان العرب ، بوح ، 2 / 416 ) . - الإباحة في اللغة : الإظهار والإعلان ، من قولهم : باح بالسر وأباحه ، وباحة الدار ساحتها لظهورها . وقد يرد بمعنى الإذن والإطلاق . . . وفي الشرع : حكم لا يكون طلبا ويكون تخييرا بين الفعل وتركه . والفعل الذي هو غير مطلوب وخيّر بين إتيانه وتركه يسمّى مباحا وجائزا أيضا . . . وقيل : المباح ما خيّر بين فعله وتركه شرعا ، ونقض بالواجب المخيّر والأداء في أول الوقت مع العزم في الواجب ، مع أن الفعل في كل منهما واجب . وقيل ( المباح ) : ما استوى جانباه في عدم الثواب والعقاب ونقض بأفعال اللّه تعالى . . . ونقض أيضا بفعل غير المكلّف كالصبي والمجنون . . . والمباح عند المعتزلة فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل ، وهو ما لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة . ( كشاف الاصطلاحات ، الإباحة ، 1 / 78 - 79 ) . * في أصول الفقه - الإباحة - تسوية بين الفعل والترك لا ثواب على شيء منهما ولا عقاب . ( ابن حزم ، أصول الأحكام 1 ، 44 ، 1 ) .